عن المنهج


فإن بناء الإنسان وإعداده أولى ما تنشغل به الأمم والمجتمعات، والاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يعدله أي استثمار في مجال آخر.

وإذا كان هذا في شأن الأمم التي لا تعرف من الحياة إلا عالم المادة، وتنتهي عند الحياة الدنيوية الفانية، فكيف بالأمة التي اختارها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس؟
ولقد أسهم تعقد الحياة وتداخل المؤثرات في تعقد العملية التربوية، وزاد من معاناة المربين وتساؤلهم وقلقهم على أولادهم وتلامذتهم.
ولم تعد العفوية والجهود الذاتية كافية في مواجهة عالم معقد وعصر متغير؛ فضخامة جهد الإصلاح والبناء في الأمة تتطلب إعداد كوادر فاعلة قادرة على التفاعل الإيجابي مع الواقع، وقيادة الأمة في مسيرتها نحو الإصلاح والنهضة والرقي.
انطلاقاً من مسؤوليتنا في تربية المسلم الداعية وتأهيله لهذه المهمة، سعينا لإعداد هذا المنهج الذي اجتهدنا أن ننحى فيه المنحى العلمي في عمليات صناعة المنهج وتخطيطه، وأن يكون نتاج جهد جماعي، وأن يلائم الهدف الذي أعد من أجله، ويتمكن القائمون على تنفيذه من ترجمته إلى برامج عملية محددة.
 

منهج العمل في المنهج:


لقد راعينا في هذا المنهج ما يلي:
العمل الجماعي؛ إذ كان هذا المشروع نتاج جهد وعمل جماعي، وقد تم ذلك وفق مسارات متوازية، فعمل فريق المشروع في المؤسسة على بناء المعايير والمؤشرات، وتم استكتاب عدد من الباحثين يعمل كل منهم بصورة مستقلة عن الآخرين، ثم قمنا بدمج نتاج الباحثين بنتاج فريق المشروع، كما تم عقد العديد من ورش العمل لنقاش مخرجات المشروع وتحكيمها، أو للعصف الذهني حول بعض محاوره.
تنوع بيئة الباحثين؛ فتم استكتاب باحثين من كل من السعودية، ومصر، والأردن.
الإفادة من المراجع المتخصصة والتجارب السابقة، فتم الرجوع إلى العديد من المراجع المتخصصة في كل مجال من مجالات بناء الشخصية، كما تمت الإفادة من العديد من التجارب العربية والأجنبية.
التوسط بين الإجمال والتفصيل؛ فالمبالغة في الإجمال والعمومية قد تعوق عن استفادة قطاع عريض من البرنامج، كما أن التوسع في الإجرائية والتفصيل يقيد حرية المربين، ويسهم في تضخم المشروع وتوسعه.
التنوع في معايير المنهج ومؤشراته ما بين معرفية ومهارية ووجدانية، ولم نأخذ بالمنهج السلوكي الصارم الذي يفترض قابلية الهدف للقياس المباشر، وتوسعنا في عبارات صياغة المعايير والمؤشرات وبالأخص ما يتصل بالمجال الوجداني
بالرغم من أن الجهد ارتكز بشكل رئيس على المعايير والمؤشرات فقد تم اقتراح مراجع للمحتوى، ونشاطات، ووسائل وبرامج؛ لتقريب المنهج أكثر للمربين.
حرصنا على سرد قائمة بالمراجع التي تمت الإفادة منها، لكن تنوع مراحل العمل ومروره بالعديد من حالة الحذف والإضافة والدمج؛ أدى إلى بقاء بعض ما ينبغي حذفه، أو سقط ما ينبغي إضافته، إضافة إلى مقترحات عدد من المراجعين التي لا يحيلون فيها إلى مراجع نقلوا منها.


المستفيدون من المنهج:


يمثل هذا المنهج إطاراً عاماً لبناء الشخصية الإسلامية المؤهلة للقيام بالأدوار الدعوية والإصلاحية في مجتمعات المسلمين، ويتوقع أن يستفيد منه المربون بصفة عامة، وقد روعي فيه بخاصة الفئات الآتية:
الأسرة، وبخاصة في المراحل الأولى.
المؤسسات الاجتماعية والتربوية الخاصة والرسمية.
المربون في البيئات والمؤسسات الدعوية.
وقد تم الاقتصار على المطالب العامة لبناء الشخصية الإسلامية، فتجاوزنا الجوانب التخصصية (كالتوسع في العلم الشرعي، المهارات الإعلامية والدعوية....إلخ) أو ما يمكن تعليمه في مدارس التعليم العام.
كما أن المنهج يسعى إلى تحديد إطار عام للأهداف التربوية أي: ماذا ينبغي أن نربي عليه، مع الإشارة لأهم الوسائل وطرق التعليم.
 

نموذج تنظيم عناصر المنهج


تتنوع أساليب ونماذج تنظيم عناصر المنهج، ولكل نموذج مزايا وعيوب، وما يلائم موقفا قد لا يلائم غيره، وقد تم الأخذ بنموذج المعايير؛ لكونه من النماذج الحديثة، والأقرب ملاءمة لأهداف المنهج.
وقد تم بناء المنهج باستخدام أسلوب المعايير المقسمة على المجالات وفق النموذج الآتي:


 

ويشمل النموذج أربع مستويات هي:


المستوى الأول: الرؤية العامة للمنتج، وهي عبارة عامة تصف الصورة المتوقع أن يكون المنتج عليها وصفا إجمالياً يستوعب مجمل معايير الشخصية المطلوبة.
المستوى الثاني: المجالات وتم تقسيم مجالات شخصية المتعلم إلى ما يلي:
المجال الإيماني.
مجال العلم الشرعي.
المجال السلوكي والأخلاقي.
المجال العقلي.
المجال الدعوي.
المجال الفكري والمنهجي.
المجال النفسي وإدارة الذات.
المجال الأسري والاجتماعي.
مجال اللغة والتواصل.
مجال التقنية والمعلومات.
المجال القيادي والإداري.
المستوى الثالث: المعايير، والمعيار هو عبارة عامة تصف أداء المتعلم بعد مروره بخبرات المنهج، وتغطي مجموعة المعايير داخل كل مجال ما ينبغي أن يتحقق لدى المتعلم في هذا المجال.
المستوى الرابع: المؤشرات، وهي عبارات محددة وإجرائية تنتمي للمعيار وتتنوع ما بين معرفية ووجدانية ومهارية، وتصف مجموعة المؤشرات داخل كل معيار ما ينبغي أن يتحقق لدى المتعلم في هذا المعيار.

خطوات ( مراحل ) العمل :


أولاً: الاستفادة من التجارب :
العربية.
الأجنبية.
المراجع والدراسات المتخصصة

ثانياً : استكتاب الباحثين.

ثالثاً : عقد ورش العمل